الغزالي

239

إحياء علوم الدين

في الماء [ 1 ] « توضّأ عليه السّلام ثلاثا وقال : من زاد فقد ظلم وأساء » وقال : [ 2 ] « سيكون قوم من هذه الأمّة يعتدون في الدّعاء والطَّهور » ويقال : [ 3 ] « من وهن علم الرّجل ولوعه بالماء في الطَّهور » وقال إبراهيم بن أدهم : يقال إن أول ما يبتدئ الوسواس من قبل الطهور . وقال الحسن : إن شيطانا يضحك بالناس في الوضوء يقال له الولهان . ويكره أن ينفض اليد فيرش الماء ، وأن يتكلم في أثناء الوضوء ، وأن يلطم وجهه بالماء لطما ، وكره قوم التنشيف وقالوا : الوضوء يوزن ، قاله سعيد بن المسيب والزهري ، لكن روى معاذ رضي الله عنه : أنّه عليه السّلام مسح وجهه [ 4 ] بطرف ثوبه وروت عائشة رضي الله عنها : « أنّه صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] كانت له منشفة » ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة . ويكره أن يتوضأ من إناء صفر ، وأن يتوضأ بالماء المشمس ، وذلك من جهة الطب . وقد روى عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما كراهية الإناء الصفر . وقال بعضهم أخرجت لشعبة ماء في إناء صفر فأبى أن يتوضأ منه . ونقل كراهية ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما ومهما فرغ من وضوئه وأقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره وهو موضع نظر الخلق ، فينبغي أن يستحى من مناجاة الله تعالى من غير تطهير قلبه وهو موضع نظر الرب سبحانه . وليتحقق أن طهارة القلب بالتوبة والخلوّ عن الأخلاق المذمومة والتخلق بالأخلاق الحميدة أولى ، وأن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات واشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار . وما أجدر مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت والبوار والله سبحانه أعلم